الشيخ الطبرسي
223
تفسير جوامع الجامع
إلى يوسف ، فأتاه فقال : * ( يوسف أيها الصديق ) * أيها البليغ في الصدق ، وإنما قاله لأنه تعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه ، ولذلك كلمه كلام محترز فقال : * ( لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ) * لأنه ليس على يقين من الرجوع فربما اخترم دونه ، ولا من علمهم فربما لم يعلموا ، ومعنى * ( لعلهم يعلمون ) * : لعلهم يعلمون فضلك ومكانك من العلم فيطلبونك ويخلصونك من حبسك ، وعن ابن عباس : لم يكن السجن في المدينة ( 1 ) . * ( تزرعون ) * خبر في معنى الأمر ، كقوله : * ( تؤمنون بالله ورسوله وتجهدون ) * ( 2 ) ، ويدل عليه قوله : * ( فذروه في سنبله ) * ، قرئ : * ( دأبا ) * بسكون الهمزة ( 3 ) وتحريكها ، وهما مصدرا دأب في العمل ، وهو حال من المأمورين ، أي : دائبين : إما على تدأبون دأبا ، وإما على إيقاع * ( دأبا ) * بمعنى : ذوي دأب * ( فذروه في سنبله ) * لئلا يتسوس ، و * ( يأكلن ) * من الإسناد المجازي : جعل أكل أهلهن مسندا إليهن * ( تحصنون ) * تحرزون وتخبؤون . * ( يغاث الناس ) * من الغوث أو من الغيث ، يقال : غيثت البلاد : إذا مطرت ( 4 ) ، ومنه قول الأعرابية : غثنا ما شئنا * ( يعصرون ) * العنب والسمسم ، وقرئ : " يعصرون " ( 5 ) من عصره : إذا أنجاه ، وقيل : معناه : يمطرون ( 6 ) . تأول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة ، والعجاف
--> ( 1 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 429 . ( 2 ) الصف : 11 . ( 3 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 349 . ( 4 ) في بعض النسخ : أمطرت . ( 5 ) وهي قراءة عيسى والأعرج . راجع البحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 316 . ( 6 ) قاله عيسى بن عمر الثقفي . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 45 .